الشيخ محمد علي الأنصاري

288

أهل البيت ( ع ) امامتهم حياتهم

الحسين » « 1 » ، وكان ناسٌ من أهل المدينة يعيشون لا يدرون من أين كان معاشهم ، فلمّا مات عليّ بن الحسين فقدوا ما كانوا يؤتون به في الليل « 2 » . وعندما مات عليه السلام وغسّلوه جعلوا ينظرون إلى آثار سواد بظهره ، فقالوا : ما هذا ؟ فقيل : كان يحمل جُرب الدقيق ليلًا على ظهره يعطيه فقراء أهل المدينة « 3 » . وروي : أنّه عليه السلام قاسم اللّه عزّوجلّ ماله مرّتين « 4 » . ودخل على زيد - أو محمّد - بن أسامة بن زيد في مرضه فجعل يبكي ، فقال له عليّ بن الحسين عليه السلام : « ما يبكيك ؟ قال : عليَّ خمسة عشر ألف دينار ولم أترك لها وفاءً ، فقال عليه السلام : لا تبك ، فهي عليَّ ، وأنت منها بريء » فقضاها عنه « 5 » . وضمّ إلى عائلته أربعمئة من أهل المدينة في واقعة الحرّة ، فكان يعولهم حتّى ذهاب مسلم بن عقبة منها ورجوع الحالة الاعتيادية إليها « 6 » . وكان يتصدّق بالسكّر واللوز ، فسئل عن ذلك ، فقرأ قوله تعالى : لَن تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ ) « 7 » .

--> ( 1 ) حلية الأولياء 3 : 136 . ( 2 ) انظر : المصدر المتقدّم ، والإرشاد 2 : 149 ، وإعلام الورى 1 : 491 - 492 ، وذكرت بهامشهما مصادر اخر . ( 3 ) حلية الأولياء 3 : 136 . ( 4 ) انظر حلية الأولياء 3 : 140 . ( 5 ) انظر : المصدر المتقدّم : 141 ، وفيه : محمّد بن اسامة ، والإرشاد 2 : 149 ، وفيه : زيد بن اسامة ، ورويت قضيّة مشابهة بين الحسن والحسين عليهما السلام وأسامة بن زيد ، انظر أعيان الشيعة 1 : 580 ، ترجمة الإمام الحسين عليه السلام . ( 6 ) انظر البحار 46 : 101 ، تاريخ علي بن الحسين عليه السلام ، باب مكارم أخلاقه ، الحديث 88 . ( 7 ) انظر البحار 46 : 89 ، تاريخ علي بن الحسين عليه السلام ، باب مكارم أخلاقه ، الحديث 77 . والآية 92 من سورة آل عمران .